أحمد بن يحيى العمري
52
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فلسفته ، ثم بدأ بوصف أغراضه في تواليفه المنطقية والطبيعية ، كتابا كتابا ، حتى انتهى به القول في النسخة الواصلة إلينا إلى أول العلم الإلهي ، والاستدلال بالعلم الطبيعي عليه . ولا أعلم كتابا أجدى على طالب الفلسفة منها ، فإنه يعرّف بالمعاني المشتركة لجميع العلوم ، والمعاني المختصة بعلم علم منها . ولا سبيل إلى معاني قاطيغورياس وكيف هي « 1 » الأوائل الموضوعة لجميع العلوم . ثم له بعد ذلك في العلم الإلهي والعلم المدني كتابان لا نظير لهما ، أحدهما المعروف ب : " السياسة المدنية " . والآخر المعروف ب : " السيرة الفاضلة " . عرّف فيهما بجمل عظيمة من العلم الإلهي ، على مذهب أرسطوطاليس ، في [ المبادئ الستة ] الروحانية ، وكيف يؤخذ عنها الجواهر الجسمانية ، على ما هي عليه من النظام ، واتصال الحكمة . وعرّف فيها مراتب الإنسان وقواه النفسانية ، وفرّق بين الوحي والفلسفة ، ووصف أصناف المدن الفاضلة ، واحتياج المدينة إلى السيرة الملكية ، والنواميس النبوية « 2 » . أقول « 3 » : وفي التاريخ : أن الفارابي كان يجتمع بأبي بكر بن السراج « 4 » ،
--> ( 1 ) : في الأصل المخطوط : " بين " والصواب ما أثبتناه من التعريف بطبقات الأمم لابن صاعد 139 ، وعيون الأنباء 606 . ( 2 ) : انظر : التعريف بطبقات الأمم لابن صاعد 139 - 140 . ( 3 ) : والقول لابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء 606 . ( 4 ) : محمد بن السري بن سهل ، أبو بكر السراج ، أحد أئمة الأدب والعربية ، من أهل بغداد ، كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا ، ويقال : ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله . مات شابا ، وكان عارفا بالموسيقى . من كتبه : الأصول ، في النحو ، وشرح كتاب سيبويه ، والشعر والشعراء ، والخط والهجاء ، وغيرها . توفي سنة 316 هجرية . انظر ترجمته في : بغية الوعاة 44 ، والوفيات 1 / 503 ، وطبقات النحويين واللغويين 122 ، والأعلام للزركلي 6 / 136 .